المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم تزويج الأب لابنه البالغ المعتوه بغير إذنه
اتفق فقهاء الحنابلة على جواز تزويج الأب لابنه البالغ المعتوه (¬١) بغير إذنه في حال حاجته. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، ومحمد بن عبد الوهاب، وغيرهم (¬٢).
سبب الاتفاق: الحاجة والمصلحة، فإن البالغ المعتوه يحتاج إلى الرعاية والاهتمام، والمصلحة تقتضي حفظ النفس وما تحتاج إليه، ومن المعلوم أن هذا من مقاصد الشريعة لجميع فئات المجتمع.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن البالغ المعتوه، للأب تزويجه مع ظهور أمارات الشهوة وعدمها (¬٣).
• أن الجنون يثبت الولاية على ماله، فأثبتها عليه في نكاحه، كالمستدام (¬٤).
• النظر إلى الحاجة والمصلحة للبالغ المعتوه أن الحاجة والمصلحة لا تنحصر في قضاء الشهوة، فقد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ (¬٥).
• أن البالغ المعتوه غير مكلف؛ فجاز لأبيه تزويجه كالصغير، فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى (¬٦).