المطلب الخامس: الكلام في البناء
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن الشيخ البهوتي ﵀ قد ربط ورتب الأحكام على العلة المشتركة بين المسألتين المبنيتين والمبني عليها، وهي الحاجة والمصلحة، حيث قال: " (أصلح له) بأن يكون زمنًا أو ضعيفًا يحتاج إلى امرأة تخدمه" (¬١)، ومن المعلوم أن كلاً من الابن والبنت الصغيرين والعبد الصغير ومن به جنون وعته وإن كان بالغًا، يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام، وتقتضي المصلحة العامة ذلك.
من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ المسائل المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت على المسألة المبنية الأولى في مسائل الشيخ عبد الله بن حنبل نقلاً عن أبيه، حيث قال: "إذا كَانَ أب وَلم تبلغ سبع سِنِين فتزويج الأب عَلَيْهَا جَائِز، وَلَا خِيَار لَهَا" (¬٢). والمسالة المبنية الثانية والثالثة وقفت عليها عند ابن قدامة، حيث قال: "إنه غير مكلف، فجاز لأبيه تزويجه كالصغير، فإنه إذا جاز تزويج الصغير، مع عدم حاجته في الحال، وتوقع نظره عند الحاجة، فهاهنا أولى" (¬٣).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
غير الصريحة:
- لام التعليل (لما تقدم) (¬٤).
- وكذا (¬٥).
- واو العطف (¬٦).
منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أسلوب العطف ولام التعليل، حيث وضح السبب الذي من أجله اتحد الحكم في كلا الفرعين بقوله: " (و) للأب أيضًا تزويج (ثيب لها دون تسع سنين)، لأنه لا إذن لها (بغير إذنهم) أي: البنين الصغار والمجانين والبنت البكر والثيب التي لها دون تسع سنين لما تقدم" (¬٧).