المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ملك السيد منافع الإماء
تمهيد:
مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية اهتمت بحفظ المنافع لأصاحبها في التعاملات، فالفقهاء ﵏ أولوا هذا التعاملات اهتمامهم، وفرَّعوا عليها مسائل، وسندرس في هذا المبحث بعضًا من تلك المسائل:
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن، ولا بين القن (¬١) والمدبرة (¬٢) وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح عقد على منفعتهن، فأشبه عقد الإجارة؛ ولذلك ملك الاستمتاع بها، وبهذا فارقت العبد، ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد] (¬٣).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة على أن منافع الإماء مملوكة للسيد. والقائلون بذلك: البهوتي، وابن المنجى، والزركشي، وأبو الفرج، وغيرهم (¬٤).
سبب الاتفاق: الملك، فالسيد يملك الأمة ملكًا كاملاً تامًّا، فيحق الانتفاع بمنافع الإماء (¬٥).
الأدلة:
استدلوا على ذلك من الكتاب والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة النساء: ٢٥].