المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم كفاءة ولد الزنا لذوي نسب
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم كفاءة ولد الزنا لذوي نسب على قولين:
القول الأول: أن ولد الزنا كفء لذوي النسب. والقائلون بذلك: البهوتي، والزركشي، وهو اختيار ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة (¬١).
القول الثاني: أن ولد الزنا لا يكون كفئًا لذوي النسب. القائلان بذلك: ابن قدامة، والزركشي (¬٢).
سبب الاختلاف: اقترن سبب الاختلاف بالضرر والعرف، فمن قال: ولد الزنا كفء لذوي النسب، يرى ألا يؤخذ ابن زنا بجرم والديه، فيعامل معاملة المسلم الكفء، فلا يقع عليه ضرر في تعاملاته بجرم غيره، ومن قال: لا يكون كفئًا لذوي النسب، أرجعها للضرر والعرف، وهو ضرر المرأة وولدها، وما يلحق أولياءها، وما تعارف عليه الناس من عار ونقص.
الأدلة:
أدلة القول الأول: أن ولد الزنا كفء لذوي النسب.
يمكن الاستدلال على ذلك بعموم الأدلة في الكفاءة من الكتاب والسنة والمعقول:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سورة الحجرات: ١٣].
وجه الاستدلال:
دلت الآية على أن التفاضل بين الناس بالتقوى، وهي من الدين؛ فدل على أن الكفاءة في الدين لا في النسب لعموم الآية (¬٣).
ثانيًا: من السنة:
عن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما