المبحث العشرون: زوال الشروط المعينة؛ وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو اشترطت المرأة على زوجها ألا يخرجها من بيت أبيها فمات الأب.
تمهيد:
فمن عناية الفقهاء الاهتمام بتوضيح الشروط المؤثرة في عقد النكاح وغير المؤثرة، وسنتطرق في هذا المطلب لبعض من هذه الشروط، وما يتعلق بها من فروع، بمشيئة الله تعالى.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولو شرط لها ألا يخرجها من منزل أبويها فمات الأب) أو الأم (بطل الشرط)، لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما، فاستحال إخراجها من منزل أبويها؛ فبطل الشرط (ولو تعذر سكنى المنزل) الذي اشترطت سكناه (بخراب وغيره سكن بها) الزوج (حيث أراد وسقط حقها من الفسخ)، لأن الشرط عارض وقد زال، فرجعنا إلى الأصل، والسكنى محض حقه] (¬١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في أن المرأة إذا اشترطت لا تخرج من دار أبيها فمات الأب: هل يبطل هذا الشرط؟ على قولين:
القول الأول: أن المرأة إذا اشترطت لا تخرج من دار أبيها فمات الأب، فإن الشرط يبطل. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، والمرداوي، وابن أبي تغلب، وابن نصر الله (¬٢) (¬٣).
القول الثاني: أن المرأة إذا اشترطت لا تخرج من دار أبيها فمات الأب، فإن الشرط لا يبطل. والقائل بذلك: ابن نصر، وهو احتمال عنده (¬٤).