سبب الاختلاف: هو سقوط الشرط إذا فُقد جزء منه، سواءً كليًّا أو جزئيًا، فمن قال: إنَّ الشرط يبطل أرجع ذلك إلى أن الشرط قد زال بموت الأب فيسقط الشرط تبعًا له، ومن قال: لا يبطل الشرط، أرجع ذلك إلى أنَّ المسلمين على شروطهم، فإن لم يفِ الزوج فللمرأة فسخ النكاح.
الأدلة:
أدلة القول الأول: أن المرأة إذا اشترطت لا تخرج من دار أبيها فمات الأب، فإن الشرط يبطل.
يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة:
عن النبي ﵊ أنه قال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» (¬١).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الحديث على أنه لا بد أن نعرض الشروط بعمومها على شرع الله، فما كان منها يحرم الحلال أو يحل الحرام فإننا نرده، ولا عبرة به، وهو باطل.
ثانيًا: من المعقول:
• أن المنزل صار للأم بعد أن كان لهما، فاستحال إخراجها من منزل أبيها؛ فبطل الشرط (¬٢).
• أن للزوج أن يسكن بها حيث أراد، سواء رضيت الزوجة أو لا، لأنه الأصل، والشرط عارض، وقد زال بموت الأب، فرجعنا إلى الأصل، وهو محض حقه (¬٣).
• أن الشرط إذا فُقد جزء من المشروط عليه فإنه لا يلزم الوفاء به.
أدلة القول الثاني: أن المرأة إذا اشترطت لا تخرج من دار أبيها فمات الأب، فإن الشرط لا يبطل.
استدلوا على ذلك من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة:
١ - قال ﵇: «إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» (¬٤).