المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم بيع الوكيل لنفسه
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه، على قولين:
القول الأول: لا يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه. والقائلون بذلك: الخرقي (¬١)، والبهوتي، وابن تيمية، وغيرهم (¬٢).
القول الثاني: يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليها إذا أذن له. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والقاضي أبو يعلى، وأبو الخطاب (¬٣).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن سبب الاختلاف قائم على التهمة، فمن قال: إنَّ بيع الوكيل لنفسه لا يصح، أرجع ذلك إلى التهمة التي تلحقه في ترك الاستقصاء في الثمن، ومن قال: إنَّ بيع الوكيل يصح، أرجع ذلك إلى الخروج من التهمة بحصول شرطين أساسيين، وهما: أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، وأن يتولى النداء غيره.
الأدلة:
أدلة القول الأول: لا يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن العرف في العقد أن يعقد مع غيره وليس لنفسه، فحمل التوكيل عليه (¬٤).
• أن التهمة تلحقه؛ لأن الوكيل يتهم في ترك الاستقصاء في الثمن (¬٥).
• أن من وكل في بيع شيء، لم يجز له أن يشتريه من نفسه (¬٦).
الأدلة:
أدلة القول الثاني: يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه إذا أذن له.