المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم لو تزوجت الحرة رجلاً تظن أنه حر فبان عبدًا.
اتفق فقهاء الحنابلة أن المرأة لو اشترطت أن يكون زوجها حرًّا فبانت عبدًا فلها الخيار. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والحجاوي، وابن تيمية، وغيرهم (¬١).
سبب الاتفاق: أنها شرطت أن يكون حرًّا فبان عبدًا، فهذا فيه غش وتدليس على الزوجة؛ فهي بالخيار، وأن أثر الرق يتعدى لأبنائها.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:
أولاً: من الأثر:
عن عائشة: «أن بريرة أعتقت، وكان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ ولو كان حرًّا لم يخيرها» (¬٢).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الأثر أن المرأة الحرة والعتيقة لها الخيار في حال رغبت بذلك إن كان زوجها عبدًا، وهذا ما دل عليه فعل النبي ﵇ مع بريرة.
ثانيًا: من المعقول:
• أن لها الفسخ لعدم الكفاءة بين الزوجين (¬٣).
• أن رق العبد يؤثر في رق ولده، فكان لها الخيار كما لو كان كافرًا (¬٤).
• أنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر فثبت فيه الخيار (¬٥).
• لا تملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدين (¬٦).