لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] وتقول العرب صامت الأرض عليه أي: أمسكته. وقال الشاعر:
خيلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ … تحتَ العَجاجِ وخيلٌ تَعْلِكُ اللُّجُما (¬١)
خيلُ صيامٌ؛ أي: ممسكه عن الجريان.
وأما تعريف الصيام اصطلاحا فهو: التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلي غروب الشمس (¬٢).
قوله: (وَدَلِيلُ الْحَجِّ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيِتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) [آل عمران: ٩٧]).
الركن الخامس
وأما الحج فهو خامس الأركان، وهو لغة: القصد.
واصطلاحاً هو: التعبد لله تعالى بقصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص. وقد ختم الله تعالى الأمر به بقوله: ﴿مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، مع أن الاستطاعة مطلوبة في كل عبادة؛ لكن لما كان أمر الحج شاقاً من الناحية البدنية والمالية، نوه الله تعالى بذكر الاستطاعة، ثم ختم الآية بقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾، وقد قال بعض السلف أن من ترك الحج مع قدرته عليه يكون كافرا ويروى في هذا آثار عن عمر ﵁، وعن علي ﵁.
والصحيح أن هذه الأركان الخمسة فرائض مكتوبة، وأن الإنسان لا