ومثله قال في باب الحجر (¬١) في الخنثى المشكل يوجد منه أحد الأمرين: من المني والحيض، أو يُمني ويحيض من الفرج: «جواب عامة الأصحاب أن لا يُحكم ببلوغه، وقال الإمام - وهو الحق - ينبغي أن يحكم به» (¬٢).
وبالجملة فقد تبين لك أنه لا يتقيد بالجمهور، غير أنه عند مخالفتهم قلَّما يأتي بلفظ "الأصح "، أو "الصحيح "؛ تأدبا معهم ﵀، فإنه كان طاهر اللسان.
وهذه مسائل أُخر (¬٣) أشار فيها إلى مخالفة الأكثر: منها: قال في «المحرر» فيما إذا دَمِيَ سلاحُ المحارب وهو في صلاته، واحتاج إلى إمساكه: «إنه يمسكه، ولا قضاء في الأقيس»، مع قوله في (الشرح) (¬٤): (إنَّ الإمام حكى عن الأصحاب أنه يقضي)، ثم أشار - أعني الرافعي - في «الشرح» وفاقًا للإمام إلى أنَّ الأقيس نفي القضاء، والأشهر وجوبه، ووافقه كل من النووي والشيخ الإمام.
أما الشيخ الإمام فقال: «الأمر كما ذكره من أنَّ الأقيس عَدَمُ القضاء، لكن الأشهر وجوبه»، وأما النووي فقال: «إنَّ ظاهر كلام الأصحاب القطع بوجوب القضاء» (¬٥)، فانظر كيف صرحا بمخالفة الأكثر والأشهر، إلا أن الأكثرية والأشهريَّة ليست مصرحاً بها في كلام الرافعي إلا حكاية عن الإمام، فليتأمل كلامه.