ثم قول الرافعي: «إنه الحق» غير مسلم، فإنه لا يلزم من تسخره ليصوم قصد إيقاع الصوم الذي هو النية، وإلى هذا أشار صاحب «التتمة» بقوله: «لأنه لم يوجد منه القصد إلى الشروع في العبادة» (¬١)، فقد تبين أن ما ادعى الرافعي أنه الحق، وسكت عليه النووي ثم الوالد مستدرك: نقلا - إذ لسنا على وثوق بأنه قيل به في المذهب - وعقلا؛ لما أبديت من المعنى.
ومن العجب أن الرافعي - فيما يظهر - وقف على كتاب «البحر» في هذا المكان؛ لأنه نقل عنه قبل هذا بأسطر شيئا، ولم ينقل عنه هذا الفرع، واقتصاره في النقل هنا عن أبي المكارم ابن [أخته] (¬٢) يشبه اقتصاره فيما إذا قيل لرجل: "يا زيد"، فقال: "امرأة زيد طالق" = على أن شريحا الروياني نقل عن جده أنه يقع الطلاق، وقيل: لا يقع حتى يريد نفسه؛ لجواز أن يريد زيدا آخر، قال الرافعي: «وليجئ هذا الوجه فيما إذا قال: "فاطمة طالق"، واسم زوجته فاطمة»، قال: «ويشبه أن يكون هذا هو الأظهر» (¬٣).
قلت: والمسألة مذكورة في «البحر»، ويغلب على الظن أنه حصل نقص فيما نقله الرافعي أو فيما نقله شريح؛ فإن الذي في «البحر» قبيل «باب الرجعة»: لو ناداه رجل فقال: "يا زيد"، فقال مجيبا له: "امرأة الزيد طالق"، وقع الطلاق، وإن قال: "امرأة زيد طالق"، لم يقع إلا أن يريد نفسه، وفرق بأنه لما عرفه (¬٤)