مثال هذا: إذا قال مدعي الدم: قتل أبي أحد هذين الرجلين، أو واحد من هؤلاء العشرة، وسأل القاضي أن يسألهم ويُحلف كلا منهم = صحح الغزالي أنه يُجيبه، وصحح صاحب «التهذيب» أنه لا يُجيبه (¬١)، قال الرافعي: «ولم يُورِد جماعة من الأصحاب غيره»، ولم يُفصح بترجيح لنفسه لا في «الشرح الكبير» ولا «الصغير»، وقال في «الروضة»: «أصحهما: لا يجيبه، وبه قطع جماعة» (¬٢)، انتهى.
والحامل له على ذلك قول الرافعي: «ولم يورد جماعة من الأصحاب غيره» (¬٣)، وقد غَرَّ الرافعي بهذه الكلمة نفسه كما غر غيره، فإنه صححه في «المحرر»، وأحسبه اغتر بقوله في «الشرح»: «ولم يورد جماعة غيره»، وتبعه «المنهاج»، وقد حاول ابن الرفعة موافقة الغزالي على تصحيح الأول.
وقد بينت في كتاب «الأشباه والنظائر» أنَّ في كلام الرافعي عندما قال في طرق اللوث: «لو قال: القاتل أحدهم ولا أعرفه» ما يُفهم أنه يوافق الغزالي، أو أنه لا ترجيح له في المسألة (¬٤).
ومن القواعد (¬٥) في المسألة: أن الغزالي جعل محلَّ الوجهين في سماع الدعوى لا في التحليف، وجعل الإمام محلهما في التحليف، وعليه جرئ الرافعي ومن بعده (¬٦)، ولا شك أن التحليف من غير دعوى لا يعقل، بخلاف