يقطع به شيخي، وفيه احتمال إذا قلنا: إنَّ الحد لا (¬١) يسقط بالتوبة» (¬٢)، انتهى، وقال النووي (¬٣): «الصواب الجزم بأنه لا يجب الإظهار … » إلى آخر كلامه.
قلت: وقد بقيت في المسألة بقية، فإنه اقتصر على الكلام في الوجوب، أما الاستحباب فذكر صاحب «البحر» أنَّ أصحابنا قالوا: إن شاع، أو تكرّر منه استُحِبَّ له الإظهار؛ ليقام عليه الحد، وإن لم يشع بين الناس فالمستحب الكتمان، وقال الماوردي: «لا وجه لهذا الفرق، والصحيح أنه إن تاب استُحِبَّ الكتمان، وإلا فالإظهار؛ لأنَّ في إقامة الحد تطهيرا» (¬٤)، انتهى.
والذي يظهر استحباب الكتمان مطلقا، وبه صرح الرافعي في «باب حد الزنا»، وهذا فيما يتعلق بحدود الله، أما حقوق الآدميين فنقل في «باب حد الزنا» أن صاحب «التهذيب» قال: «يُستحَبُّ الإقرار بها»، قال الرافعي: «ويُشبه أن يكون واجبًا» (¬٥)، قال ابن الرّفعة (¬٦): «قد قال الماوردي: إنه واجب» (¬٧).
قلت: وقاله الرافعي أيضًا في «باب اللعان» و «باب السرقة»، ولسنا هنا لهذه المسألة، إنما نحن لبيان تتمة مهمة أهملها الرافعي مع ذكره أصل المسألة،