عليه النووي، ومنها ما نَبَّه عليه هو نفسه، ومن أغربها أن يحكي الشيء عن مذهبنا ثم يُذْهَلُ عنه بعد ذلك فلا (¬١) ينقله إلا عن مذهب المخالفين.
ألا تراه في أواخر «باب العتق» قُبَيل الولاء يقول فيمن قال لعبده: «أنتَ حُرٌّ كيف شِئتَ»: «عن أبي حنيفة أنه يعتق في الحال ولا يتوقف على مشيئته، وعن صاحبيه أنه لا يعتق حتى يشاء، قال ابن الصَّبَّاغ: وهو الأشبَه» (¬٢)، انتهى، وتَبِعَه (¬٣) الروياني فقال في «البحر» (¬٤) قُبَيل «كتاب المدبَّر»: «وهذا يُشبه أن يكون مذهبنا»، قال: «ولا نصَّ فيه»، وما نقله عن أبي حنيفة هو قول الأصحاب، وقد حكاه هو في «كتاب (¬٥) الطلاق» عن أبي زيد والقَفَّال فيما إذا قال: «أنت طالق كيف شِئتِ»، وما نقله عن ابن الصَّبَّاغ حكاه عن الشيخ أبي عليٍّ في المسألة المذكورة (¬٦).
ومن غريبها أيضاً: دعواه خلافهم، والمنقول وفاقهم، ألا ترى إلى قوله في «الأيمان»: «إنَّا (¬٧) لا نُجيب بجوابهم (¬٨) فيمن حلف لا يكتب بهذا القلم، فكسره ثم براه وكتب به = أنه لا يَحنَث»، يعني: بل نقول بالحِنْث، ومذهبُنا إنما هو