قلت: وقد سبقه القاضي الحسين في فتاويه (¬١).
قال الرافعي (¬٢): «ورأيتُ بخط والدي حكاية وجه أنها لا تبطل»، ثم (¬٣) حكى في المسألة وجهين في «كتاب الطلاق»، وصحح عدم البطلان (¬٤).
أما إذا أعطاه درهما وقال: «ادخُلْ به الحمام»، ففي تعين صرفه لذلك وجهان حكاهما الرافعي في «الشهادات»، والنووي في «باب الهبة» عند اقتصار الرافعي على نقل (¬٥) تفصيل القفال (¬٦)، ولا ترجيح للرافعي فيهما، إنما رجّح في الشاهد يُعطى للمركوب عدم التعين، ولا يلزم مثله في مسألة الفقير، بدليل أنَّ القاضي في «الفتاوى» جعل الخلاف فيها مرتبا على الفقير.
ووجهه: أنه لا يلزم من انتفاء التعين في الواجب انتفاؤه في التطوع، ولا يصح لابن الرفعة أن يأخذ من هذا تضعيف تشبيه الرافعي الخلاف بالخلاف، ويقول: «كيف يُلحَقُ واجب بتطوع؟!»؛ لأنَّ التشبيه لأصل الخلاف لا لاتفاق الترجيح، والمكان بمزيد إيضاح في كتابنا «الأشباه والنظائر» (¬٧).
فإن قلت: أنا لا أُنكِرُ أنَّ اختلاف ترجيح الشيخين دليل علو قدرهما، بل