ومنها: قال في «باب حد الخمر»: «النَّدُّ (¬١) المعجون بالخمر نجس، قال في «الشامل»: ولا يجوز بيعه، وكان ينبغي أن يُجعَل كالثوب النجس؛ لإمكان تطهيره بالنقع في الماء، ومَن تَبَخَّرَ به هل يَنجُس؟ ذُكِرَ فيه وجهان بناءً على الخلاف في دخان النجاسة» (¬٢)، انتهى كلام الرافعي، وقد اشتمل على مسألتين: إحداهما من الطهارة، والثانية من البيع.
وقوله: «ومن تَبَخَّرَ به … » إلى آخره، الوجهان حكاهما ابن الصباغ عن حكاية القاضي أبي الطيب.
وقوله: «بناء على الخلاف»، هذه زيادة زادها الرافعي من قبل نفسه، جعلها مأخذا للوجهين، وفيها نظر؛ فإنه لم يتمحض دخان نجاسة، وقد قال الرافعي قريبًا قبل ذلك: «إن تطهيره ممكن».
والحاصل: أنَّ الوجهين في دخان النجاسة لا في دخان المتنجس، والموجود هنا متنجس ممكن التطهير لا دخان نجاسة.
وأما قول الرافعي: «إنَّ النَّدَّ كالثوب المتنجس؛ لإمكان التطهير»، فقد يُمنع إمكان التطهير ويقال: نَقعه بالماء لا يقتصر على زوال النجاسة، بل يُذهب ماليته بالكليَّة، ويُخرجه عن أن يُنتفع به.
ومنها: لو قال في نيَّة الوضوء: "إن شاء الله" قاصدًا التبرُّك؛ صحَّ، قاله في «صفة الصلاة»، وقد قدَّمناه.
ومنها: ترك مسح الخفّ مكروه لمن يجد في نفسه كراهته رغبةً عن السُّنَّة،