• وقالوا أيضًا: لبن الميتة لا ينجس بموتها (¬١).
ويظهر بوضوح أنَّ سبب النجاسة في غالب ما تقدم -مع اختلاف المسائل- مردُّه إلى أنَّ أجزاء الميتة التصق بها بعض الدُّسومات النَّجسة، ولكون هذه هي العلة الموجبة للنجاسة فإن زوالها بأي سبب كان كالدبغ أو التَّذكية أو التَّشميس أو التَّتريب، أو عدم وجودها أصلًا كما في العظم ونحوه موجب للقول بالطهارة فيها عند الحنفيَّة.
وأما الجمهور فخالفوا الحنفيَّة في هذا، ورأوا أنَّ الموت بذاته هو السَّبب في نجاسة الميتات:
فمن المالكيَّة يقول ابن القصار ﵀: «علَّة التنجيس هو الموت فلا يجوز أن ترتفع النجاسة مع بقاء العلة؛ لأن الموت لا يمكن دفعه» (¬٢).
وذكر القاضي عبد الوهاب ﵀ أن سبب نجاسة جلد الميتة: «أنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فوجب أن تتأبد نجاسته كاللحم» (¬٣).
ومن الشافعيَّة يقول السمعاني ﵀ في مناقشته لما أخذ به الحنفيَّة: «قولهم: (إن النجاسة تكون باتصال الرطوبات والأشياء السيالة إليه) فليس بشيء؛ لأن الجلد