بالإسلام، أو مسجدًا لضرار، أو بلاد ثمود لمن لم يدخلها باكيًا» (¬١).
ثانيًا: المسائل المتفق عليها في الباب. اتفقت المذاهب الأربعة على صحة الصَّلاة في الكنائس (¬٢)، وعلى جواز صلاة النافلة في الكعبة (¬٣)، واتفقوا على صحَّة الصلاة في أرض الخسف والغضب كأرض بابل وثمود (¬٤).
(¬١) مراتب الإجماع (ص: ٢٩). وانظر أيضًا: الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ١١٢). وظاهر إطلاق ابن حزم وابن القطان جواز الصلاة في المجزرة والمزبلة والحشّ إذا كانت طاهرة، وأيضًا ظاهر إطلاقهما جواز الصلاة في قارعة الطريق، وهذا غير مسلَّم به، إذ الحنابلة -على ما سيأتي- يمنعون من ذلك. وقد تعقَّب ابن تيمية إطلاق ابن حزم في نقد مراتب الإجماع (ص: ٢٩٠) فقال: «الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق لا تصح في المشهور عند كثير من أصحاب أحمد، بل أكثرهم، والصلاة في الحشِّ كذلك عند جمهورهم وإن صلَّى في مكان طاهر منه».
(¬٢) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٠)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ١٨٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ١٦٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٧).
(¬٣) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٢٥٤)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٢٢٩)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (١/ ٤٩٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦٦).
(¬٤) قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٤٨): «لا أعلم أحدًا من العلماء حرَّم الصلاة في أرض بابل»، وقد جاء عن بعض العلماء التحريم، قال ابن مفلح ﵀ في الفروع (٢/ ١١٦): «مقتضى كلام الآمدي وأبي الوفاء فيها لا يصح، قاله شيخنا [يعني: ابن تيمية] وقوَّاه»، وقال ابن بطال ﵀ في شرح صحيح البخاري (٢/ ٨٧): «ذكر بعض أهل الظاهر أن من صلى في الحجر -بلاد ثمود- وهو غير باك، فعليه سجود السهو إن كان ساهيًا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وكذلك من صلى في موضع مسجد الضرار، وهذا خُلْف من القول لا خفاء بسقوطه»، وبالجملة: فالمذاهب الأربعة على صحة الصلاة فيها، لكن مع الكراهة. انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٣٥٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ١٦٦)، شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: ٥٠٧)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٩٩). وانظر أيضًا: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٠٩)، المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ١٩٨)، تفسير القرطبي (١٠/ ٤٨)، شرح ابن ماجه لمغلطاي (ص: ١٢٣٩)، الكواكب الدراري (٤/ ٩٥)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥/ ٥٠١)، شرح سنن أبي داود لابن رسلان (٣/ ٣٤٩).