والسبب الثاني: اختلاف الحنابلة مع الجمهور في النهي الوارد عن الصلاة في هذه المواضع هل نهي تحريم أم كراهة؟ فالجمهور حملوا النهي على الكراهة، والحنابلة حملوه على التحريم، والذي حمل الجمهور على الكراهة أمران:
الأول: أنَّ أحاديث النهي غير سالمة من المعارضة؛ وذلك أنَّ النبي ﷺ أطلق إباحة الصلاة في جميع المواضع كما في حديث جابر ﵁ مرفوعًا: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، … » الحديث (¬١)، فالعموم في الحديث: قرينة تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة.
والأمر الثاني: أنَّ أحاديث النهي -باستثناء معاطن الإبل- متكلَّم في ثبوتها من حيث الجملة، وقد تقدَّم في تخريجها ما يوضح هذا المعنى، أمَّا حديث (جُعِلَتْ لِيَ