وهنا تنبيه، وهو: أنه ترتَّب على القول بتحريم الصلاة في هذه المواضع فساد الصلاة عند الحنابلة، وسبب ذلك: أنهم قالوا: إنَّ النهي في مسائل الباب مقتضٍ للفساد، ولخَّص مذهب الحنابلة في مسألة اقتضاء النهي الفساد ابن رجب في قواعده (¬١)، وحاصل ما قال: أنَّ النهي إذا عاد إلى ذات العبادة، أو إلى شرط فيها -سواء كان الشرط مختصا بالعبادة أو غير مختص بها- فإنَّ العبادة لا تصح (¬٢)، وأمَّا إذا عاد النهي إلى غير شرط فيها فإن العبادة تصح (¬٣).
ولاقتضاء النهي الفساد قال الحنابلة بفساد الصلاة في الأرض المغصوبة، وذلك أنَّ الإجماع -كما تقدَّم- منعقد على تحريم الصلاة فيها، لكنَّ الحنابلة جعلوا النهي في هذه الحالة يعود إلى شرط في العبادة، والنهي في هذه الحالة يقتضي الفساد كذلك (¬٤)، والجمهور ينازعونهم في ذلك ويرون أن بين الجهتين انفكاكًا، فعلى ذلك تصح الصلاة مع حصول الإثم (¬٥). وهذه المسألة وهي مسألة اقتضاء النهي