الأولى: أنَّ الزيادة على النصِّ نسخ، وقد انفردوا عن الجمهور بهذا القول؛ إذ الجمهور على أن الزيادة على النصِّ تخصيص لا نسخ (¬١). والمسألة الثانية: أنَّ خبر الآحاد لا ينسخ القرآن (¬٢).
فنتج عن هذا التقرير: أنَّ ما ورد في السنة من أخبار الآحاد لا يمكن أن حمله على الفرضية؛ لأنَّ القرآن قد جاء بفروض الصلاة، ثم ما جاء في السنة لو حمل على الفرضية كان زيادة على النص، وهي على ما تقرَّر نسخ لا تخصيص، والقرآن لا يُنْسخ بخبر الآحاد؛ فلا يمكن إلا أن تكون خارجة عن دائرة الفروض؛ ولهذا لم يقل الحنفيَّة بركنيَّة قراءة الفاتحة، ولا الطمأنينة، ولا الجلسة بين السجدتين، ولا الرفع من الركوع مع ورود جميع ذلك صريحًا صحيحًا في السنَّة.
وقد نصَّ على هذا المعنى علماء المذاهب الأربعة:
فمن الحنفيَّة يقول الكاساني ﵀ في تعقُّبِه لقول من قال بوجوب التسبيح في السجود والركوع: «هذا فاسد؛ لأنَّ الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود مطلقًا عن شرط التسبيح فلا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد» (¬٣)، ونحو هذا قول الكاساني ﵀