المبحث الرابع:
اتساع المذاهب وضيقها
في باب الجمع بين الصلاتين
تمهيد:
يذكر العلماء ﵏ في أثناء كتاب الصلاة أحكام الجمع بين الصلاتين، ويفردون لذلك بابا أو فصلا يسمى بـ (الجمع بين الصلاتين) (¬١)، والمراد بالجمع بين الصلاتين: هو تقديم العصر إلى وقت صلاة الظهر، وتقديم العشاء إلى وقت صلاة المغرب ويسمى جمع تقديم، أو تأخير الظهر إلى وقت صلاة العصر، وتأخير المغرب إلى وقت صلاة العشاء ويسمى جمع تأخير (¬٢). وعليه: «فيمتنع جمع العصر مع المغرب، والعشاء مع الصبح، وهي مع الظهر» (¬٣).
وهذا الباب من الأبواب التي نصَّ إمام من الأئمة على الاتساع فيها؛ إذ يقول تقي الدين ابن تيمية ﵀ في مواضع من مصنفاته: «أوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد فإنه نصَّ على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل» (¬٤)، وسيأتي بيان وجه هذا الاتساع فيما يأتي من المطالب بحول الله.