وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من جوَّز الجمع للمرضع، وهم الحنابلة أيضًا. وقد استدلوا على هذه المسألة بأنَّ على المرضع «مشقَّة في التفريق؛ لأن الغالب من حال المرضع أنَّ ثوبها لا يسلم من النجاسة، ففي غسله أو خلعه لكل صلاة مشقة» (¬١)، والقاعدة في الشريعة: (أنَّ المشقة تجلب التيسير) (¬٢).
ويمكن أن يستدل لهم أيضًا بحديث ابن عباس المتقدِّم، وذلك أنَّ صلاة المرضع في كل وقت من الحرج المرفوع بقول ابن عباس ﵄ في سبب الجمع-: «أراد أن لا يحرّج أحدًا من أمته» (¬٣).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح اتساع الحنابلة في جميع ما تقدم من المسائل دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في باب الجمع بين الصلاتين يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا (¬٤)، وذلك: