القول الثالث: المنع مطلقا، وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة (¬١).
وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من قال بالجواز مطلقًا، وهم الحنفيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن الصنابحي ﵁ قال: «رأى رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقة مسنة فغضب، وقال: مَا هَذِهِ؟ فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصدقة، فسكت» أخرجه أحمد (¬٢).
ووجه الدلالة: «أنَّ النبي ﷺ لم يكن يأذن للمصدقين أن يبيعوا الصدقات، فعُلم أنه أخذها من أرباب الأموال بالقيمة» (¬٣).
الدليل الثاني: أن أداء القيمة في بهيمة الأنعام «يسد مسد أداء عين الشاة في استيفاء المصلحة المطلوبة من الأداء إلى الفقير، فيجوز قياسًا على ما إذا أدى واحدة من خمس إبل؛ لأن الكفاية كما تحصل بملك عين الشاة تحصل بملك القيمة بل أولى؛