الأمر الثالث: أنَّ الحنفيَّة استثنوا ما لا يقصد به استغلال الأرض؛ كالحطب والقصب والحشيش فقالوا: لا زكاة فيها؛ ووجه ذلك أنَّ «هذه الأشياء لا تُسْتَنمى بها الأرض ولا تُسْتغل بها عادة؛ لأنَّ الأرض لا تنمو بها بل تفسد فلم تكن نماء الأرض» (¬١).
الأمر الرابع: أن ما يُعد استثناءً من الضيق -وهي مسألة اجتماع الخراج مع العشر- هو في حقيقته طرْدٌ من الحنفيَّة لهذا السبب، ووجهه: أنَّ كلًا من العشر والخراج حق للأرض، وأخذ مالين عن حق واحد من الثنى المنهي عنه في الزكاة، يقول السرخسي ﵀: «الخراج والعشر كل واحد منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان بسبب أرض واحدة» (¬٢)، ويقول المرغيناني ﵀: «سبب الحقين واحد وهو الأرض النامية، ولهذا يضافان إلى الأرض» (¬٣)، وأما الجمهور فينازعون في هذا، ويرون أنَّ العشر حق الزرع وأمَّا الخراج فهو حق الأرض؛ ولذا أوجبوا الزكاة مع الخراج (¬٤).
وخلاصة الباب:
• أنَّ الحنفيَّة أخذوا بالعمومات في القرآن والسنة الواردة في باب الخارج من الأرض، وفهموا من هذه العمومات: أنَّ العشر حق للأرض، وميزوا العشر