وقد نص على هذا السبب غير واحد من علماء المذاهب:
فمن الحنفيَّة: قال الزمخشري ﵀ في مسألة اشتراط النصاب في وجوب زكاة الفطر: «دليلنا في المسألة: أنَّ هذا أحد نوعي الزكاة، يعتبر فيه ما يعتبر في الزكاة كسائر الأموال» (¬١)، ونحو هذا قال الكاساني ﵀ في زكاة عبيد التجارة (¬٢)، والزيلعي ﵀ في مسألة تقديم زكاة الفطر (¬٣).
ومن المالكيَّة يشير القرافي ﵀ إلى هذا السبب في معرض رده لقول الحنفيَّة، وأنَّ زكاة الفطر «لو تعلقت بالغني لكثرت بكثرته كسائر الزكوات، ولما لم يكن كذلك كانت كالكفارة» (¬٤)، وهذا فيه إشارة ظاهرة إلى أنَّ زكاة الفطر تغاير سائر الزكوات، وإنما تقاس في بعض أحوالها على باب الكفارات.
ومن الشافعيَّة يقول الماوردي ﵀ في تقرير خلاف الحنفيَّة مع الجمهور: «قال أبو حنيفة: لا تجب زكاة الفطر إلا على من معه نصاب تجب فيه الزكاة، فاعتبر إحدى الزكاتين بالأخرى» (¬٥)، ثم قرَّر مذهب الشافعي ﵀، وأنَّ زكاة الفطر تقاس