الفرع الثاني: حكم المشي في الطواف. تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين الأئمة على جواز الركوب في الطواف لمن به عذر (¬١)، ولا خلاف بينهم كذلك أن المشي في الطواف أفضل من الركوب (¬٢)، ولكن اختلفوا في حكم الركوب للقادر على المشي في الطواف هل هو فرض أم واجب أم سنة؟
الأقوال، وسبب الاستثناء في المسألة:
القول الأول: فرضيَّة المشي في الطواف، وهو مذهب الحنابلة (¬٣).
القول الثاني: وجوب المشي، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة (¬٤).
(¬١) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٥٨)، الشرح الكبير على المقنع (٩/ ١٠٤).
(¬٢) انظر: الحاوي الكبير (٤/ ١٥١).
(¬٣) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٢٢٧)، الشرح الكبير على المقنع (٩/ ١٠٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٧٣) فائدة: قال ابن قدامة الحنبلي في هذه المسألة بمثل قول الشافعيَّة -وهو صحة طواف الراكب ولو قدر على المشي-، وقد تقدَّم بيان سعة الموفق بالنسبة إلى متأخري الأصحاب في ربع العبادات، ولعل هذه المسألة تضاف إلى ما تقدَّم تقريره، ويضاف كذلك: حكم السعي راكبًا لغير المعذور: فالمذهب عند المتأخرين عدم الإجزاء، وقطع الموفق بالإجزاء والصحة. فصار مذهبه في كلتا المسألتين أوسع من مذهب المتأخرين. انظر: الإنصاف (٩/ ١٠٥، ١٠٨).
(¬٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٤٤)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٤٦١)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٩٥)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق مع تكملة الطوري (٢/ ٣٥٤)، التهذيب في اختصار المدونة (١/ ٥٢٣)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٣٢)، منح الجليل شرح مختصر خليل (٢/ ٢٦٦)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٤٠). والفرق بين قول الحنفيَّة والمالكيَّة وقول الحنابلة: أنَّ الحنفيَّة والمالكيَّة يقولون بوجوب الإعادة ما دام في مكة، فإن عاد إلى بلده لزمه دم. وأمَّا الحنابلة فإنهم يقولون: لا يصح طواف من قدر على المشي راكبًا مطلقًا، ولذا صار قولهم بهذا الاعتبار من المفردات. انظر: الإنصاف (٩/ ١٠٦)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ٣٦٢).