مباحة في المبيع -كأن يشترط أن يكون العبد كاتبًا أو صانعًا، أو تكون الدابة لبونًا أو حاملًا- أن ذلك شرط صحيح، وأن الشرط إذا فُقد كان للمشتري الفسخ (¬١)، وأجمعوا على أن اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وفيه مصلحة لأصل العقد -كالرهن والأجل والكفيل- أنَّه شرط صحيح في الجملة (¬٢)، وأجمعوا على أن كل شرط وقع بعد تمام البيع أن ذلك لا يضر البيع شيئًا (¬٣)، وأجمعوا على مشروعية خيار الشرط في الجملة (¬٤).
(¬١) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ١٧٠)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٣٢).
(¬٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ١٧٠)، المجموع شرح المهذب (٩/ ٣٦٤).
(¬٣) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٨٨)، الإقناع في مسائل الإجماع (٢/ ٢٣٤).
(¬٤) انظر: المجموع شرح المهذب (٩/ ١٩٦)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٢/ ٥٢). وابن حزم ﵀ خالف في المسألة فقال: «كل بيع وقع بشرط خيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعًا أو لغيرهما، خيار ساعة أو يوم أو ثلاثة أيام، أو أكثر أو أقل: فهو باطل» المحلى بالآثار (٧/ ٢٦٠). والأظهر أن هذا من قبيل الشاذ الذي لا ينخرم به الإجماع. والعجب أن ابن حزم ﵀ خالف نفسه فقال في مراتب الإجماع (ص: ٨٦): «واتفقوا أن البيع بخيار ثلاثة أيام بلياليها جائز» وهذا منه حكاية للإجماع؛ إذ طريقته في حكاية الإجماع قوله: (واتفقوا)، ومن هذا المعنى أيضًا أنه قال في محظورات الإحرام: «اتفقوا أنه من فعل - من كل ما ذكرنا أنه يجتنبه في إحرامه - شيئًا عامدًا أو ناسيًا أنه لا يبطل حجه ولا إحرامه، واتفقوا أن من جادل في الحج فإن حجه لا يبطل ولا إحرامه» قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «قلت: وقد اختار في كتابه ضد هذا، وأنكر على من ادعى هذا الإجماع الذي حكاه هنا، فقال: الجدال بالباطل وفي الباطل عمدًا ذاكرًا لإحرامه مبطل لإحرامه والحج»، والمتأمل يجد أن ابن تيمية فهم من قول ابن حزم: (واتفقوا) حكاية الإجماع. وثمة مثال ثالث لمخالفة ابن حزم لإجماع حكاه، وهو أنَّه قال: (في الطلاق المؤجل والمعلق بصفة - إذا لم يكن في معنى اليمين -: إنه يقع بالاتفاق) قال ذلك في مراتب الإجماع. قال شيخ الإسلام في نقده: «وقد اختار في كتابه الكبير في الفقه، (شرح المحلى) خلاف هذا، وأنكر على من ادعى الإجماع في ذلك. وكذلك اختار =