الدليل الثالث: ما جاء عن الصحابة ﵃ في ذلك، من ذلك ما رواه عبد الرحمن بن غنم ﵀ قال: «شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أُتِيَ فِي امْرَأَةٍ جَعَلَ لَهَا زَوْجُهَا دَارَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَهَا شَرْطُهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِذًا يُطَلِّقْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّروط» أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور (¬١). وروى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ﵀ قال: «أُتِيَ مُعَاوِيَةُ فِي امْرَأَةٍ شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّ لَهَا دَارَهَا، فَسَأَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَفِيَ لَهَا بِشَرْطِهَا» أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور (¬٢).
ووجه الدلالة من هذه الآثار: أن اشتراط المرأة ألا يتزوج عليها هو من جنس اشتراطها ألا يخرجها من دارها، فإذا صح هذا صح ذاك. قال ابن قدامة ﵀: هذا «قول من سمَّينا من الصحابة ﵃، ولا نعلم لهم مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا» (¬٣).
الدليل الرابع: قياس الأولى على الرضا في البيوع، وذلك أن «الشارع حرَّم مال الغير إلا عن تراض منه، ولا شك أنَّ المرأة إذا لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط. وشأن الفرج أعظم من المال، فإذا حرم المال إلا بالتراضي، فالفرج أولى» (¬٤)؛ «ولهذا جعل النبي ﷺ الشُّروط فيه أحق بالوفاء من غيره» (¬٥).