الدليل الخامس: أنَّ المرأة اشترطت شرطًا لها فيه منفعة، فيقاس على اشتراط المرأة أن يكون المهر من غير نقد البلد فإن هذا شرط صحيح (¬١).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة الحنابلة في جميع ما تقدم من المسائل دون غيرهم من المذاهب، وأنبِّه إلى أن المسائل المتعلقة بالشُّروط ما يحل منها ويحرم، وما يصح منها ويفسد كثيرة جدًّا (¬٢)، والإحاطة بها في هذا الفرع شبه متعذرة، وعلى ذلك فسأشير إلى جلِّ ما وقفت عليه مما يدل على سعة الحنابلة في باب الشُّروط في العقود وضيق غيرهم، من ذلك:
• أن الحنابلة قالوا: يجوز اشتراط منفعة مباحة في البيع مدة معلومة؛ كأن يشترط البائع سكنى الدار شهرًا، أو يشترط ركوب الدابة إلى مكان معلوم أو خدمة العبد سنة (¬٣)، وقال المالكيَّة: يجوز في المدة اليسيرة دون الطويلة (¬٤)، وقال الحنفيَّة: الشرط فاسد مفسد للعقد إلا أن يكون ثمة عرف فيُباح (¬٥)، وقال الشافعيَّة: الشرط فاسد مفسد للعقد مطلقًا (¬٦).