معارض بالحديث الثاني.
ويقول الزيلعي ﵀ في مسألة اشتراط المرأة على الزوج ألا يتزوج أو يتسرى عليها ونحو ذلك: «قالت الحنابلة إن لم يف به يفسخ النكاح؛ لقوله ﵊ «أَحَقُّ الشُّروط مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»، ولنا: قوله ﵊: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى فَهُوَ بَاطِلٌ»، وليس فيه هذه الشُّروط، وقال ﵊: «الْمُسْلِمُونَ عَلى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وهذه الشُّروط تحرِّم الحلال كالتزوج والمسافرة بها والتسرِّي ونحو ذلك فكانت مردودة» (¬١). ويلاحظ أنه استدلَّ للحنابلة بالعموم، واستدل لمذهبه بالعموم أيضًا.
ومن المالكيَّة يقول ابن رشد ﵀ في مسألة اشتراط المرأة على الزوج ألا يتزوج عليها ونحو ذلك: «سبب اختلافهم: معارضة العموم للخصوص. فأمَّا العموم: فحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ خطب الناس، فقال في خطبته: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَو كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ». وأمَّا الخصوص: فحديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: «أَحَقُّ الشُّروط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» … » (¬٢)، ومن قبله قرَّر هذا ابن بطال (¬٣) وابن العربي -رحمهما الله- (¬٤).
ومن الشافعيَّة: يقول الماوردي ﵀ في مسألة اشتراط كون القرض مؤجلًا: «استدل من [ذهب إلى] (¬٥) جواز تأجيله بقوله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» … ،