وتحسن الإشارة في معرض الكلام على مخالفة الشرط لمقتضى العقد إلى أمر مهم، وهو أنَّ المذاهب الأربعة قد يقع بينها الاختلاف في مقتضيات العقود رأسًا، فإذا جاء الشَّرط على خلاف ما جعلوه مقتضى للعقد قالوا بفساده، وهذا المعنى يشترك فيه جميع المذاهب، وأنا أمثِّل بمثال يتضح به المعنى (وهو الضَّمان في العارية)، فالضمان في عقد العارية وقع فيه نزاع بين المذاهب على من يكون؟
فالحنفيَّة قالوا: الضمان على مالك السلعة (¬١)، وقال الشافعيَّة والحنابلة: الضمان على المستعير (¬٢)، وقال المالكيَّة: الضمان على المستعير فيما يُغاب عليه، وعلى رب السلعة فيما لا يغاب عليه (¬٣).
فعند الحنفيَّة: لو اشترط رب السلعة الضمان على المستعير فالشرط فاسد؛ لأنه مخالف لما ترجح عندهم من أنَّ الضمان على المالك (¬٤)، وعكسهم الشافعيَّة والحنابلة فلو اشترط المستعير الضمان على المالك فالشرط فاسد كذلك؛ لأنه خلاف ما رجحوه في مقتضى العقد (¬٥)، وبنحو هذا مذهب المالكيَّة (¬٦)، وهذا الأمر لا تأثير له في السَّعة والضيق، وإنما نبَّهت عليه لأهميته، وتعلقه بالشُّروط.