المتداعيين على نفي دعوى خصمه وعلى تحقيق دعواه، فتكون اليمين على النفي والإثبات (¬١)، وخالف الحنفيَّة فقالوا: يكفي الاقتصار على النفي (¬٢).
وهذا الباب من الأبواب التي يعظم الحاجة إليها، وبرهان ذلك أمران:
الأول: أنَّ الفقهاء -زيادة على ما تقدم من إفراد أحكام الاختلاف بين المتبايعين في باب منفصل- يذكرون أحكام الاختلاف في نهاية بعض أبواب المعاوضات ولو كانت غير محضة؛ مثل: الاختلاف في الرهن، والاختلاف في الشركة، والاختلاف في الصداق، والاختلاف في الخلع، والاختلاف في الكتابة، ونحو ذلك (¬٣). ولا شكَّ أن تعدُّدَ الذكر إشارة إلى عظيم الحاجة والأهمية.
والأمر الثاني: شدَّة حاجة القضاة إلى هذا الباب عند الفصل بين الخصومات؛ إذ إن كثيرًا من الخصومات والنزاعات لا بيِّنات فيها، فيحتاج القاضي حينها إلى هذا الباب.
هذا وقد جاء في التحالف حديث يردُ في كتب الفقهاء مرفوعًا، ولفظه: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَان تَرادَّا وتَحَالَفَا»، ونصَّ غير واحد من أهل العلم أن هذا اللفظ لا أصل له في كتب السنة (¬٤).