ورأوا أن الشركات التي لا يتأتَّى فيها خلط أنها لا تصح كشركة الأبدان والوجوه والمفاوضة، وأن الشركة لا تصح إلا بخلط بين المالين (¬١).
وأما الجمهور فخالفوهم في هذا، ورأوا أنَّ الشركة تصح بمطلق العقد، وأنَّها تصح ولو لم يكن ثمة خلط أو مال.
وقد ألمح إلى هذا المعنى بعض علماء المذاهب الأربعة:
فمن الحنفيَّة: يقول الكاساني ﵀: «وأما الكلام في شركة الأعمال والوجوه فوجه قول الشافعي ﵀ أنَّ الشركة تنبئ عن الاختلاط، ولهذا شرط الخلط لجواز الشركة؛ ولا يقع الاختلاط إلا في الأموال» (¬٢)، وذكر أن الشركة لا تصح عند الشافعي ﵀ إلا لأجل استنماء المال، ثم بين بطلان هذا المعنى، وبين أن الشركة إذا صحت لاستنماء المال فإنها تصح لتحصيله من باب أولى (¬٣). وأشار إلى قريب من هذا المعنى السرخسي ﵀ في حكم شركة المفاوضة (¬٤).
ولما ذكر المرغيناني ﵀ قول الشافعيَّة باشتراط اتحاد جنس رأس المال في شركة العنان قال: «وهذا بناءً على اشتراط الخلط وعدمه، فإنه عندهما شرط ولا يتحقق ذلك في مختلفي الجنس» (¬٥).
ومن المالكيَّة: يقول الفندلاوي ﵀: «شركة الأبدان جائزة وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز. واحتج أصحابه فقالوا: عقد الشركة لا ينعقد إلا على محل