والأمر الثاني: أنَّ المالكيَّة قالوا: لو سقط القصاص عن القاتل بعفو أو غيره فإنه يعزَّر بمئة جلدة، ويحبس سنة (¬١)، وذهب الجمهور إلى عدم التعزير في ذلك (¬٢). وهذه المسألة تبين شدة احتياط المالكيَّة في أمر الدماء وسد الذرائع الموصلة إليه أيضًا، من جهة أنهم جعلوا العقوبة على القاتل عمدًا واقعة لا محالة، فإما أنْ يقتص منه ولي الدم، وإما أن يجلد ويحبس.
والأمر الثالث: أنَّ المالكيَّة ذهبوا إلى أنَّ توبة القاتل عمدًا لا تصح، وذهبوا إلى عدم صحَّة إمامته في الصلاة (¬٣)، ونازع في هذا الجمهور: فذهبوا إلى أن التوبة تقبل (¬٤)؛ لأن التوبة إذا قبلت في الكفر فقبولها في الكبائر من باب أولى (¬٥). ويظهر