وهنا تنبيهٌ مهم: وهو أنَّه قد يحصل داخل المذهب الواحد الخلاف العريض في كثير من المسائل، والمطالع للكتب المذهبية المعتنية بالخلاف النازل كحاشية ابن عابدين ﵀، ومواهب الجليل للحطَّاب ﵀، والمجموع للنووي ﵀ والإنصاف للمرداوي ﵀ يجد هذا الأمر واضحا جليًّا، وفي هذا نشأت قضيَّة (التَّصحيح المذهبي) (¬١)، وهي: معرفة المشهور أو الصحيح من الأقوال داخل المذهب؛ ولذا فحكاية اتفاق المذاهب الأربعة لا يعني بالضرورة عدم وجود الخلاف فيها، وإنما يعني: أنَّ هذا القول هو المعتمد عند المذاهب الأربعة.
النوع الثالث: المسائل الخلافيَّة بين المذاهب الأربعة، وهذه المسائل هي عمادُ النظر في الاتساع والضيق بين المذاهب؛ إذ من خلالها يمكن معرفة المذهب الموسِّع أو المضيِّق في الباب.
وأهمُّ هذه المسائل: المسائل التي يقع فيها الانفراد من مذهب واحد، وأُلِّف في ذلك كتب المفردات (¬٢)؛ وذلك أنَّ اتجاه المذهب من سعة أو ضيق يبرز في المسائل التي يقع الانفراد فيها.