إذا تبيَّنَت هذه الأنواع فإن الأبواب ليست على درجة واحدة، فمن الأبواب ما يكون الإجماع والاتفاق غالبًا عليها كباب الفرائض (¬١)، ومن الأبواب ما يكون الخلاف فيها كثيرًا جدًّا بالنسبة إلى الإجماع والاتفاق؛ ككثيرٍ من أبواب المعاملات الماليَّة.
بعد هذه التقدمة يمكن القول: إن عامة الأبواب الفقهيَّة لا يظهر فيها توسُّع أو ضيق من أحد المذاهب، بل المذاهب تتجاذب المسائل الخلافيَّة في الباب. وهذا جواب لسؤال قد يرد: أين عامَّة الأبواب الفقهيَّة من الاتساع والضيق؟
وأنا أمثِّل بباب يتَّضح به هذا المقال، وهو (باب نواقض الوضوء):
فأصولُ المسائل التي وقع فيها الخلاف بين المذاهب الأربعة في باب نواقض الوضوء يمكن حصرها في عشر مسائل، هي: (الخارج من السبيلين، وخروج النجاسات من البدن، وصفة النوم الناقض، والارتداد عن الإسلام، والقهقهة في الصلاة، ومس الفرج، ومس المرأة، وأكل لحم الجزور، وغسل الميت، والشك في الحدث) (¬٢)، ثم إنَّ كلَّ مذهب وقع منه ضيق وتشديد انفرد به عن الجمهور: