ووجه الدلالة: أن هذا الأثر إما أن يكون مشتهرًا بين الصحابة ﵃ ولم يخالفه غيره فهذا إجماع، وإما أن يكون غير مشتهر فهو قول صحابي لم يخالف غيره من الصحابة فكان أولى من القياس (¬١).
الدليل الثاني: أنَّ الشاهد في الزنى مخير بين أن يحتسب الأجر في الشهادة، أو يحتسب الأجر في الستر، «فالتَّأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حرَّكته فَيُتَّهم فيها، وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقًا آثمًا؛ فتيقنا بالمانع» (¬٢)، وهذه شبهة يدرأ بها الحد (¬٣).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة الحنفيَّة في درء حد الزنى في جميع ما تقدم من المسائل دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى بشِدَّة، وذلك:
• أن الحنفيَّة قالوا: إذا أقرَّ الرّجل أنه زنى بامرأة بعينها وأنكرت المرأة، أو عكس ذلك بأن تقر المرأة وينكر الرجل لم يحد الرجل ولا المرأة (¬٤)، وقال