نصابًا كاملًا من حرز مثله لا شبهة له فيه، وهو من أهل القطع» (¬١). والمتأمل يعلم أن الحنفيَّة يوافقونهم في جميع هذه القيود سوى انتفاء الشبهة، فصار هو سبب الخلاف في الباب.
وأما الحنابلة: فابن قدامة ﵀ يذكر في جملة من المسائل أنَّ الدليل في وجوب الحد هو العموم، ويقرر عدم وجود الشبهة في محل النزاع كما في مسألة السرقة من الضيف (¬٢)، والسرقة من الأقارب (¬٣)، والاشتراك في السرقة مع غير المكلف (¬٤)، وكيفية إخراج المال من الحرز (¬٥).
وأختم هذا المطلب بالإشارة إلى أمور:
الأمر الأول: أن الاختلاف في قوة الشبهة وضعفها هو الذي أدى بالمالكيَّة إلى الضيق في الباب؛ وذلك أنهم قالوا فيما انفردوا به من المسائل -كالسرقة من المغنم، والسرقة من بيت المال، والسرقة من مال الوالد-: إن الشبهة لا تقوى على درء الحد، في حين رأى الجمهور أن تلك من الشبهات القوية التي يدرأ بها الحد (¬٦). وفي ذلك يقول بهرام ﵀: «لم يراع أهل المذهب الشبهة التي في بيت المال للسارق، وكذلك على المشهور في الغنيمة؛ لضعفها» (¬٧).