ونصَّ الفندلاوي ﵀ على عدم وجود الشبهة في سرقة ما كان أصله مباحًا (¬١)، ولما ذكر استدلال الحنفيَّة بوجود الشبهة في ملك العين المسروقة بعد القطع قال: «ادعاؤهم الشبهة المسقطة للقطع باطل … » (¬٢)، ثم بيَّن وجه بطلانها، ونص على مثل ذلك في سرقة العين مرة أخرى (¬٣).
وأما الشافعيَّة فقد نصَّ الزنجاني ﵀ في سرقة ما أصله على الإباحة بأن الحنفيَّة تدعي قيام الشبهة، ثم بيَّن بطلان ذلك (¬٤). وذكر أن الحنفيَّة تدعي الشبهة في سرقة الفواكه الرطبة وما يتسارع إليه الفساد باعتبار نقصان المالية، ثم بيَّن بطلان ذلك أيضًا (¬٥). وذكر أيضًا أن مأخذ الحنفيَّة في عدم القطع في النباش هو وجود الشبهة، ثم أبطل ذلك (¬٦). وبنحو هذا قرر ابن الدهان ﵀ في تقويم النظر (¬٧).
وقال الرافعي ﵀: «لمَّا تكلَّم [يعني الغزالي] في الشبهة المؤثرة في دفع القطع، أردفها بما لا يؤثر، وقد يظن تأثيره، وفيه صور … » (¬٨) ثم عدَّد جملًا من المسائل التي قال الحنفيَّة فيها بدرء الحد.
وذكر السبكي ﵀ في الأشباه والنظائر خمس عشرة مسألة من مسائل السرقة التي يجب فيها الحد عند الشافعيَّة، ثم ختم ذلك بقوله: «والعلة فيها كلها أنه أخرج