والحدود تدرأ بها» (¬١).
واستدل الحصكفي ﵀ على أنَّ الأعمى والأخرس لا يقطعان إذا سرقا لوجود الشبهة، ووجه ذلك: أن الأخرس ربما ينطق بشبهة، وأما الأعمى فإن المال يشتبه عليه (¬٢).
والملاحظ في كلِّ ما تقدم أن المسائل تختلف إلا أنَّ معنى الشبهة قائم فيها جميعًا عند الحنفيَّة. وبهذا يصح أن يقال: إن هذا هو السبب الذي صار بالحنفيَّة إلى السعة في الباب.
وأمَّا الجمهور فلم يسلموا وجود الشبهة في الصور المتقدمة، وبذلك قام الحد عندهم تمسكًا بأصل وجوبه.
فمن المالكيَّة يظهر القاضي عبد الوهاب ﵀ مثالًا جليًّا على ذلك، فإنه نص على عدم وجود الشبهة في مسألة نقصان قيمة المسروق عن النصاب بعد إخراجه من الحرز (¬٣)، وعلى عدم وجودها في ملك السارق العين المسروقة بعد ثبوتها (¬٤)، وعلى عدم وجود الشبهة في تكرار السرقة للعين نفسها (¬٥)، وعلى عدم وجودها في النبَّاش (¬٦)، وعلى عدم وجودها في السرقة من الأقارب (¬٧).