ووجه الدلالة من الحديث ظاهر (¬١).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب. بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة المالكيَّة في باب الأطعمة دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:
• أن المالكيَّة قالوا: يكره أكل الكلب (¬٢)، وقال الجمهور: لا يجوز (¬٣).
• وقال المالكيَّة: يكره أكل الفيل (¬٤)، وقال الجمهور: لا يجوز (¬٥).
(¬١) انظر أيضًا: التمهيد لابن عبد البر (١٥/ ١٧٨).
(¬٢) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٣/ ٥٤)، الشرح الكبير للشيخ الدردير (٢/ ١١٧)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٤٢٣). وأنبه إلى أن بين المالكيَّة خلافًا قويًّا جدًّا في أكل الكلب، قال الزرقاني في شرحه: «إضافة الكلب للماء إخراج الكلب الإنسي من المكروه، مع أنه مكروه أيضًا على المذهب، وقيل: حرام، ولم ير القول بإباحته. قال الشيخ داود شيخ التتائي: يؤدب من نسبها لمالك»، وبالجملة فالمعتمد عندهم على ما رجحه الدردير وغيره الكراهة.
(¬٣) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٣٩)، تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ١٩٥)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٨/ ٥٦)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٩/ ٣٧٨)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٠٧)، غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى (٢/ ٥٠٨).
(¬٤) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (٣/ ٥٤)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٣/ ٣١)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ١١٧). وبين متأخري المالكيَّة خلاف قوي في كراهة الفيل أو إباحته.
(¬٥) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٥٧)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (٢/ ١٨٤)، العزيز شرح الوجيز (١٢/ ١٢٧)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٦/ ١٤٩)، المغني (٩/ ٤٠٩)، كشاف القناع (٦/ ١٩٠).