ويظهر في هذا الفرع أن الشافعيَّة والحنابلة أوسع مذهبًا من المالكيَّة، واستدل المالكيَّة على تحريم لحم الخيل بأدلة، منها:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
ووجه الدلالة من الآية يكون من وجهين:
الوجه الأول: أن الله فرق بين الأنعام وبين الخيل، فقال في الأنعام: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥]، ثم ذكر الخيل ولم يذكر الأكل فدل على عدم الجواز (¬١).
الوجه الثاني: أنَّ الآية سيقت مساق الامتنان، والأكل أعلى مراتب الامتنان، فلو كان الأكل جائزًا لكان الامتنان به أولى من الركوب والزينة (¬٢).
ويمكن أن يزاد وجه ثالث، وهو أن الخيل ذكرت مع الحميرِ والبغالِ، والحميرُ والبغالُ لا يجوز أكلها باتفاق المذاهب، فكذا الخيل.
الدليل الثاني: عن خالد بن الوليد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ» أخرجه الخمسة إلا الترمذي (¬٣).