وذكر ابن قدامة ﵀ عدم تحريم بعض المالكيَّة لذي الناب من السباع واستدلالهم بآية الأنعام، فرد هذا الاستدلال بأحاديث النهي، وقال: «هذا نص صريح يخص عموم الآيات» (¬١)، ولما ذكر استدلال المالكيَّة بالعموم على جواز ذي المخلب من الطير، ذكر أحاديث النهي عنها، وقال: «وهذا يخص عموم الآيات، ويقدم على ما ذكروه» (¬٢). واستدل أيضًا على تحريم الحشرات بقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (¬٣).
وأشير في ختام المبحث إلى أمرين:
الأمر الأول: أن ضيق الحنفيَّة في الباب راجع إلى أنهم تمسكوا بأصول النهي في الباب، ولم يستثنوا من التحريم شيئًا إلا الجراد فإنها مستثناة من أصل تحريم الحشرات (¬٤)، فقال الحنفيَّة بتحريم الضب؛ لأنه من الخبائث، وقال الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (¬٥)، وقالوا بتحريم الضبع؛ لأنَّه ذو ناب، والأصل فيها التحريم (¬٦)، وقالوا بتحريم غير السمك من مأكولات البحر؛ لتمسكهم بأصل تحريم الميتات بحرية كانت أو غير بحرية (¬٧).
والأمر الثاني: أن ابن عبد البر ﵀ من المالكيَّة له ميل واضح إلى مذهب الجمهور في كتاب الأطعمة، من ذلك أنه منع أكل الفيل، والفأر، والوزغ، والهر، وكل ذي ناب