وهذا القول هو الأصح عند الشافعية (¬١)، وبه قال بعض الحنابلة (¬٢).
القول الثاني: أنه لا قصاص على من جنى على العبد الموقوف، وإنما تجب قيمته فقط.
وبه قال الحنفية، وبعض الشافعية، ومذهب الحنابلة (¬٣).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (وجوب القصاص)
١ - عموم أدلة القصاص كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (¬٤)، وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (¬٦).
والعبد الموقوف داخل في هذه الآيات؛ لأنه إنسان مكلف فيدخل في خطاب الشارع.
٢ - أن الحكمة من القصاص لم تتخلف في حق قاتل عبد الوقف أو أمته، وهي حفظ الحياة ودفع مفسدة التجني على الدماء بالجناية والاستيفاء، فلولا القصاص لفسد العالم وأهلك الناس بعضهم ابتداء واستيفاء، والله أعلم (¬٧).