دليل أصحاب القول الثاني: (لا يصح الواقف النظر لنفسه)
أن اشتراط الواقف النظارة لنفسه يمنع إخراج العين من يده، والوقف لا يصح إلا بإخراجه من يد واقفه، وتسليمه إلى غيره (¬١).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن بقاء العين في يد واقفها يتولى أمرها لا تأثير له على صحة الوقف؛ إذ ليست الحيازة شرطاً لا لصحة الوقف، ولا للزومه على الصحيح (¬٢)، كما تقدم تقريره (¬٣).
فهم يعطون للواقف الحق في اشتراط النظر لنفسه ما لم يكن ذلك مانعاً للحيازة المعتبرة عندهم، كما سبق توضيح ذلك في إعطائهم الواقف حق الولاية الأصلية على الوقف (¬٤).
دليل أصحاب القول الثالث: (أن اشتراط الواقف الولاية لنفسه يبطل الوقف إن حصل مانع قبل الاطلاع عليه وحيازته، ما لم يكن وقفه على محجور، فيصح مطلقاً)
١ - استدلوا على إبطال الوقف عندهم: بما استدل به أصحاب القول الثاني؛ لأنهم يوافقون أصحاب القول الثاني في اشتراط إخراج العين عن يد واقفها (¬٥).
٢ - واستدلوا على حالة تصحيح الوقف والشروط عندهم: بأن اشتراط الواقف النظر لنفسه فيما وقفه على محجوره اشتراط لما يوجبه الحكم له، واشتراط ما يوجبه الحكم جائز لا كراهة فيه (¬٦)، وهم يسقطون اشتراط الإخراج عن اليد إذا وقف على محجوره.