والمالكية يتوسعون في ذلك، فيجوزون هبة ما فيه غرر كمجهول، ونحوه، وإن لم يجز بيعه (¬١).
قال السيوطي: " ما جاز بيعه جاز هبته، وما لا فلا ".
قال البهوتي: " وما لا يصح بيعه لا تصح هبته على المذهب، اختاره القاضي وقدَّمه في الفروع " (¬٢).
الأدلة:
دليل القول الأول:
يستدل لهذا القول بما يلي:
١ - عمومات أدلة الهبة (¬٣).
وهذه تشمل بعمومها كل عين تصح عاريتها.
٢ - أن الأصل صحة الهبة، فلا يمنع من بعض صوره إلا بدليل.
٣ - أن من مقاصد الهبة نفع الموهب، وهذا يتفق مع ما يصح إعارته؛ لأن العارية إباحة التصرف في المنافع من قبل المعير.
دليل القول الثاني:
استدل لهذا الرأي بما يلي:
أن الهبة نقل للملك في الحياة فأشبه البيع (¬٤)، فدل على أنه لا يصح إلا في عين يصح بيعها.
ويناقش: بأن تشبيه الهبة بالبيع لا يسلم به؛ إذ البيع معاوضة والهبة