الأدلة:
أدلة القول الأول: (عدم صحة هبة السكران)
استدل من قال بعدم صحة هبة السكران بالأدلة الآتية:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (¬١).
وجه الاستدلال من الآية: أن الله ﷾ جعل قول السكران غير معتبر؛ لأنه لا يعلم ما يقول (¬٢)، وعليه فلا تصح هبته.
وأيضا: فإن النهي عن قربان الصلاة مع السكر دليل على بطلان عبادته، فترتب على ذلك بطلان سائر عقوده لانعدام مناط التكليف (¬٣).
(٤٥) ٢ - ما رواه مسلم من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: " جاء ماعز بن مالك ﵁ للنبي ﷺ، فقال: يا رسول الله طهِّرني، … قال: (ممَّ أُطهِّرك؟) قال: من الزنى. فسأل رسول الله ﷺ: (أَبِهِ جنون؟) فأُخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أَشَرِبَ خَمراً؟) فقام رجلٌ فاستنكَهَه فلم يجد منه ريحَ خَمر، فقال النبي ﷺ: (أَزَنيتَ؟) قال: نعم. فأَمَرَ به فَرُجِمَ " (¬٤).
وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بشمّ ريح فم ماعز ليعلَمَ هل هو سكران أو لا؟ فإن كان سكران لم يصحّ إقراره، وإذا لم يصحّ إقرارُه عُلم أن أقواله باطلة كأقوال المجانين (¬٥)، فلا تصح هبته.