٤ - قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ (¬١).
وجه الدلالة: أنَّ الغضبَ من نزغ الشيطان، فإنه يُلجئه إلى ما لا يُريدُهُ ولا يختارُهُ، والدليلُ على ذلك:
(٥٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد ﵁ قال: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ وأحدُهُما يَسُبُّ صاحبَه مُغضباً قد احمرَّ وجهُه، فقال النبي ﷺ: " إنّي لأعلم كلمةً لو قالها لذَهَبَ عنه ما يَجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " (¬٢).
فإذا كان الحالُ كذلك فيلزم عدم مؤاخذة العبد فيما يصدُرُ منه حالَ غَضَبِهِ، كالطَّلاقِ والظِّهارِ؛ لأنَّه في حكم المُجبَر على ذلك (¬٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ القول بعدم وقوع الهبة بحجَّة أنه من الشيطان يقتضي إسقاط الحدود والأحكام عن أصحابها؛ لأنَّ إتيانها بنزغٍ من الشيطان، وهذا لا يُقرُّهُ شرع ولا عقل (¬٤).
ويُمكن أن يُجاب: بأنَّه مع التَّسليم بهذا المُقتضى إلاَّ أنَّ تحقُّق هذا فيما لو أطلَق القول بهذا في جميع الأحكام، فالقول به محصور في بعض المواضع.