الترجيح:
الراجح - فيها يظهر والله أعلم - هو الصحَّة؛ لما يأتي من صحَّة هبة الدَّين غير المُستقر لغير مَن هو عليه، فكذا هنا.
الأمر الرابع: هبة الدَّين غير المستقر لمَن هو عليه.
نصَّ الحنابلة (¬١) على صحَّة هبة الدَّين غير المستقر لمَن هو عليه، كما أنَّ القولَ بصحَّة ذلك هو قياس قول الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، حيث يمكن تخريج هذا القول للحنفيَّة (¬٢)، والشافعيَّة (¬٣) من صحَّة هبة الكتابة، والإبراء منها، كما أنَّه قياس قول المالكيَّة (¬٤) في صحَّة هبة المبيع قبل القبض، وصحَّة بيع الكتابة.
الأدلة:
١ - عموم أدلَّة الهبة السَّابقة (¬٥).
٢ - أنَّ الأصلَ في العقود الصِحَّة، لا سيّما وأنَّ الهبةَ لا يترتَّب عليها غرر، ولا ظلم، ولا ربا، وهي من الإحسان المأمور به شرعاً، وأمر الهبة أوسع من عقود المعاوضات؛ ولذا أجاز المالكيَّة (¬٦) هبة المجهول، والمعدوم المتوقَّع الوجود، وكل ما لا يصحُّ بيعُهُ في الشَّرع من جهة الغَرر.
٣ - أنَّ هبةَ الدَّين لمَن هو عليه إسقاط للدَّين عن الدائن (¬٧)، ولا تأثير